فؤاد سزگين
245
تاريخ التراث العربي
مغالطة تماما لمقدرة جابر العلمية . ولو قام بدراسة كتب جابر لأدت به إلى تقدير جليل لمقدرة المؤلف العقلية « 1 » . وقد تدخل روسكا في الوقت نفسه في دراسة مسألة جابر . ومما يستحسن إبرازه ، في البداية ، من الملامح المميزة لموقف روسكا : لقد ارتضى لنفسه بسهولة أن يصف كل الكتب المزيفة المتوافرة باللغة العربية ( تلك الكتب التي نرى أنها ترجمات عربية ) زيوف العرب . فضلا عن ذلك ، فقد كان يميل إلى اعتبار كثير من كتب العرب الأولى زيوفا أيضا . ولقد أكثر من اتباع هذا الأسلوب في حلّ المسائل التاريخية الأدبية الخاصة بتلك الكتب التي لم يصرح بأصالتها بعد أي عالم من العلماء الحديثين . خلافا لإفراطه بالشك تجاه البيانات العربية ، فإنه لم ينتقد في الغالب نتائج الدراسات السابقة بما فيه الكفاية ، فقد اعتبر في مقال له « 2 » عام 1923 أن ثلاثة كتب من كتب جابر على الأقل زيوف وهي : « كتاب الرحمة الصغير » و « كتاب الموازين الصغير » و « كتاب الملك » . هذا ويمكن القول إنه لم يعوّل في ذلك على حجة قاطعة واحدة ، بل زعم ما زعمه ، من أن تلك الكتب لا يمكن أن تكون ألّفت من قبل جابر « 3 » ، وفقا لمعايير غير موضوعية . فبينما عبر بحذر إلى حد ما بالنسبة للكتاب الثالث - « كتاب الملك » - وطالب « 4 » ، للبت الواضح في هذه المسألة ، بدراسات شاملة ، بينما فعل ذلك نراه يعبّر
--> ( 1 ) المصدر السابق ص 55 ؛ انظر روسكا في مصدره الآنف الذكر أعلاه ص 16 . ( 2 ) uberdasschriften verzeichnisdesga biribnhajjanundd ieunechtheiteing erihmzugesc - hriebenerabhandl ungenin : arch . f . gesch . d . med . 15 / 1923 / 91 - 63 . ( 3 ) في اعتقادي أن روسكا لم يقدم دليلا واحدا ، ولكنه قدم ملخصا بمحتوى الكتب مدار البحث ، فقد ذكر على سبيل المثال : « هذه أشياء متأخرة بينة ، تثير الشك في هذا الكتاب . والفعل فإذا ما أمعن النظر في فحوى كتاب الموازين فلن يكون هناك أدنى شك في أن هذا زيف من الزيوف كذلك . ويكفى أن يشار إلى علامتين من علامات الزيف . فالمؤلف ص 107 يتفاخر بعناوين أقسام المنطق الأرسطاطاليسي - قطاغورياس xatnroplal ، باريرمانياس - teplepunvelas أنولوطيقا avayutlxa ، توبيقا totlxa ، مع مدخل إلى المنطق يساغوجى eloarwrn أي إلى إيساغوجي فرفوريوس ، فهو يعرف اذن كتبا وتعابير لم يعرفها المسلمون إلا ابتداء من نهاية القرن التاسع الميلادي . وما هو أوضح في الزيف قوله أنه شرح التوراة في أحد كتبه بدقة . بحيث يمكن دراسته بسهولة . . . » مصدره الآنف الذكر أعلاه ، ص 63 . ( 4 ) المصدر المذكور أعلاه ص 63 .